التعليم العربي قبل الإسلام

كان العرب في الجاهلية يلقون أبنائهم وبناتهم ما هم في احتياج إليه من المعارف يعدونهم بها إلى الكمال المعروف عندهم. وكان أول ذلك عندهم التدريب على الفصاحة وإن كانت جبلة فيهم ولكنهم يذودون عن أبنائهم الخطأ ويعصمونهم من اللكنة والخطل، وقد شعروا بان الاختلاط هو أصل فساد اللغات، وفرارا من هذا الفساد تواطئوا على مبدأين كانا بمنزلة تعليم اللغة:
– ترك الاختلاط بمصاهرة غيرهم من الأمم
– ترك المقام بمدائن مجاوريهم من العجم كالروم والفرس على كثرة رحلاتهم إليهم في قضاء مآربهم

ثم يلي تعليم اللسان عندهم في الدرجة الثانية تعليم الأخلاق الجميلة والصفات العلية فكانوا يشبون أبنائهم وبناتهم تنفع كلا في خطته من المجتمع في اصطلاحاتهم
ثم بعد هذا في الدرجة الثالثة علمان:
– علم الشعر وهو عندهم فسطاط علومهم كلما لأنهم لما لم يكونوا يدونون ويكتبون وكاموا يُعنون بحفظ أنسابهم وتاريخهم ومفاخرهم وكانوا يخشون النسيان
– علم الخطابة ولم يشتهر بها ناس كثير مثل الشعر بل اشتهرت بالخطابة من قبائلهم اياد ومنهم سحبان وآئل وقس ابن ساعدة
حفظ العرب لغتهم من التغيير فعدوا الخطأ فيها عيبا يعتبر به وشهّروا بأصحاب الفهاهة واللثغة وأعلنوا بدائع شعرهم وخطبهم في أسواقهم المشهورة أيام مواسم الحج، فكان علمهم الحق هو أدب لغتهم وهو علمهم العقلي الوحيد.
ولهم معارف وتقاليد حافظوا عليها منها الفروسية والرماية وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لقوم وجدهم يتمرنون على الرماية بالسهام  » ارموا بني إسماعيل إن أباكم كان راميا »
وكان لنسائهم عناية بتعليم البنات تدبير البيت وحسن التبعل للأزواج والشفقة في تربية صغار إخوتهن اما العلوم الاختصاصية في بعض أفرادهم فكانت التنجيم وربما كان لجميعهم معرفة بمبادئه فقد سئلت إجدى نسائهم كيف تعرفين سير النجوم فقالت « أيجهل أحد خرزات معلقة في سقفه ».

منقول عن كتاب « أليس الصبح بقريب » للشيخ الطاهر بن عاشور

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *