يهود من فرنسا وإسرائيل في أول رحلة حجّ إلى نابل

شارك نحو مئة يهودي من تونس وفرنسا واسرائيل في أول رحلة حج إلى ضريح رجل الدين اليهودي يعقوب سلاما في مدينة نابل (70 كيلومتراً جنوب العاصمة تونس) يوم 16 آب (أغسطس) الجاري. وحضر الاحتفال الذي يسعى المنظمون لإقامته كل سنة في مثل هذا الشهر حاخام تونس الأكبر حاييم بيتان.

وهذه ثاني رحلة حج جماعية إلى معبد يهودي خارج جزيرة جربة (جنوب) بعد تنظيم زيارات سنوية إلى كنيس الغريبة في الجزيرة اعتبارا من السنة 1994. وتستقطب «الزيارات» التي انطلقت في أعقاب اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين نحو أربعة آلاف يهودي من فرنسا واسرائيل وإيطاليا سنوياً.

وقالت مونيك حيون وهي مؤسسة مواقع الكترونية عن معابد وشخصيات يهودية تونسية بينها موقع مدينة نابل، إن اليهود والمسلمين اعتادوا على زيارة ضريح رجل الدين يعقوب سلاما في شهر حزيران (يونيو)، إلا أن إقامة طقوس «الزيارة» صيفاً أتاح لعدد أكبر من أبناء الطائفة اليهودية المشاركة فيها. وأوضحت حيون التي حضرت الاحتفال أن الحاخام بيتان تلا فصولاً من التوراة وأثنى على الرئيس زين العابدين بن علي «لموقفه الداعي الى التقارب بين الأديان وتكريس التسامح».

وتوقع مراقبون أن يكون تنظيم زيارة سنوية إلى مقام الحاخام سلاما جسراً لاستقطاب مزيد من الشخصيات اليهودية إلى تونس وخصوصاً المتحدرين من محافظة نابل والمقيمين في أوروبا واسرائيل والولايات المتحدة، أسوة بالحج السنوي لكنيس جربة. وباتت طقوس «الزيارة» السنوية إلى الجزيرة مناسبة لتدفق سياسيين وإعلاميين اسرائيليين على البلد وكذلك من الجاليات اليهودية في أوروبا والتي تلعب دوراً مهماً في جماعات الضغط المالية والإعلامية. وكشفت حيون أن كنيسين يهوديين في نابل (من أصل سبعة كانت قائمة قبل الاستقلال) يحظيان بالاهتمام بالإضافة الى ضريح الحاخام سلاما.

يُذكر أن حضور مسؤولين من الحكومة التونسية الفعاليات اليهودية في جربة نال استحسان الولايات المتحدة وأوروبا اللتين كانتا توجهان انتقادات لاذعة لتونس بسبب سجلها السلبي في مجال حقوق الإنسان. ويُرجح أن السلطات التونسية ستفسح في المجال أمام تطوير العلاقات مع اسرائيل، على رغم استمرار تجميد العلاقات الديبلوماسية مع الدولة العبرية استجابة لقرار القمة العربية في القاهرة بهذا المعنى العام ألفين.

غير أن مراقبين اعتبروا أن العلاقات غير الرسمية «أكثر فائدة وأقل إثارة للحرج» خصوصا تجاه الرأي العام الداخلي الذي ما زال يعارض أي مبادرة للتطبيع مع الدولة العبرية مثلما أظهرت ذلك الحملة الأخيرة على صحيفة «الصباح» (يومية خاصة) بسبب مشاركتها في مسابقة للرسم أقامها «معهد شمعون بيريز للسلام» في اسرائيل.

(المصدر: صحيفة “الحياة” (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 أوت 2007)

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *