تونس: ثنائية مواجهة الإرهاب والحفاظ على حقوق الإنسان

د. نور الدين العلوي

د. نور الدين العلوي

مقدمة
خلخلت الثورة التونسية أركان النظام ففتحت فيه ثغرات تسلل منها الإرهاب فصار واقعًا مؤلمًا؛ وعلى الرغم من أن العمليات الأولى حدثت قبل الثورة، فإن الإرهاب الآن حقيقة، ومقاومته شاغل مُحيِّر، ويحاول النظام مواجهة الإرهاب بالقانون؛ لكن هذه الأساليب نفسها ليست محل توافق بين الجميع؛ فالمجتمع يعاني النتائج المدمرة للإرهاب؛ لكنه لا يمنح ثقته المطلقة للنظام في مقاومة الآفة؛ إذ يرى بوادر وضع حقوق الإنسان في موقع مريب، ويخشى أن يعاد إلى ترتيب الأولويات على غير قاعدة الحرية والحق بحجة مواجهة الإرهاب؛ فيفيق الناس على أن الإرهاب باقٍ ويتمدد، والحريات اندثرت؛ كما كان الأمر تحت حكم ابن علي.
في هذه المعضلة/الإشكالية “ثنائية” مواجهة الإرهاب والحفاظ على حقوق الإنسان في تونس “صدر قانون مقاومة الإرهاب”(1)، أو أعيد إصدار النص القديم معدلاً في اللحظة نفسها بدأ الشارع يطرح أسئلته محاولاً الفهم والمشاركة الفعالة، وأهم الأسئلة الآن في أروقة السياسة والمحاكم والجمعيات المدنية هي:
•    كيف تسلل الإرهاب إلى تونس؛ التي تباهت دومًا بنظامها السياسي المستقر؟
•    وهل تقوم الدولة بالدور المطلوب فعلاً في مقاومته؟ وهل يوفر النص ضمانات للحرية؟
•    وكيف يمكن التوفيق بين محاربة الإرهاب وبين الحفاظ على حقوق الإنسان؟
•    وما التداعيات المحتلمة لهذه المعركة المصيرية على مسار بناء الديمقراطية في تونس؟
•    وما مآلاتها على مستقبل الوضع السياسي في ظل التوترات الداخلية والإقليمية؟
فالإرهاب ليس حادثًا ظرفيًّا عابرًا؛ بل هو عمل ممنهج له أسباب أصلية تخلقه، وله مسارات تطور ضمن أجندة إرهابية، ومنذ ظهوره يتطور ويغير أساليبه ومواقعه، ويتفاعل مع واقعه ويفرض نفسه على أجندات الدول والأفراد والمنظومات.
وفي سياق تغييرات سياسية بعد الثورة العربية افتُرِضَ أن ظهور الإرهاب هو إحدى الثمرات المرة للسياسات القهرية لما قبل الربيع العربي، وأنه تقدَّم بسرعة بعد الثورة إلى ساحة الفعل السياسي ليفرض أجندته الفكرية والسياسية؛ لكنه في الوقت نفسه وقع (أو وُظِّفَ) لخدمة أجندات غير ثورية؛ بل معادية للتغيير والديمقراطية؛ بما جعل ظهوره محل تساؤل علمي، وشتت ردود الفعل المجتمعية حوله بين متعاطف معه بصفته فعلاً احتجاجيًّا مشروعًا، وبين مستعمل له وخائف منه دون فهمه.
وقد أدَّت محاولات الاستفادة منه محليًّا إلى توسيع الثغرات التي يتسلل منها إلى المشهد العام في كل قطر عربي؛ لذلك تطرح إشكاليات مقاومته صعوبات كبيرة لفرز الإرهاب الحقيقي الوظيفي؛ فضلاً عن أن طبيعة عمله السرية تجعل المعلومات حوله وحول توظيفه تتداخل وتشوش الصورة والمواقف، وتوقع في المحذور السياسي؛ فلا أحد يمسك بدقة بالخيط الفاصل بين الإرهاب وتوظيف الإرهاب.
والحالة التونسية في تقديري مثالية لفهم هذه الإشكاليات؛ وذلك بالنظر إلى خصوصية الواقع التونسي؛ الذي نجا بعد الثورة من الثورة المضادة المتسلحة بالعسكر؛ حيث تعطي التجربة التونسية انطباعًا بالتقدم السلمي نحو بناء الديمقراطية الحديثة محافظة على مؤسسات الدولة، فضلاً عن أنها تحظى بتعاطف كبير لنجاتها من الاحتراب الأهلي المدمِّر للكيانات السياسية الهشة.
أولاً: كيف تسلل الإرهاب إلى تونس؟
الأعمال العسكرية المعادية للدولة وللنظام السياسي ليست جديدة على تونس؛ فقد عرفت ذلك في مراحل مختلفة بعد الاستقلال بتحريض خاص من الأنظمة المجاورة لها؛ لكن بعد ظهور الجماعات الإسلامية المسلحة ونعتها بالإرهاب صنفت الأعمال المعايدة للدولة إرهابًا، ويمكن أن نذكِّر بعمليتين سابقتين للثورة؛ هما: عملية جربة الموجهة ضد معبد الغريبة اليهودي(2)، ثم عملية سليمان المسلحة(3)؛ التي تجلى فيها أن المجموعات الإرهابية المنظمة قد وصلت تونس وبدأت تنفيذ أجندتها.
العمليات الأولى بعد الثورة كانت زمن الحكومة الانتقالية الأولى عملية الروحية (شمال غرب)، وبئر علي (وسط شرق) فضلاً عن عمليات ضبط أسلحة خفيفة ومتفجرات تسرَّبت من ليبيا؛ التي تعيش وضع حرب، واستنتج الجميع حينها أن الإرهاب بصدد التسلح لتنفيذ أجندته الخاصة؛ وذلك في حين أن السياق العام كان متجهًا إلى تأسيس تحول ديمقراطي قانوني مدني؛ إذ خرجت من الاعتصام الكبير (القصبة 2 من مارس/آذار 2011) بمشروع مجلس تأسيسي، وشرع في التنظم لإنجاح انتخابات تأسيسية؛ بما جعل الإرهاب نغمة خارج السياق الوطني تهدد المسار السلمي للثورة.
لكن تلك النغمة ارتفعت أكثر وبدأت الاغتيالات السياسية المنهجية سنة 2012، ودخل الاضطراب الحقيقي على المسار السلمي؛ إذ ثبت فعلاً أن الإرهاب نظَّم صفوفه في تونس، واتخذ له مواقع، ووجدت المؤسسة العسكرية نفسها في حرب مفتوحة وبلا معلومات مع عدو زئبقي سريع الحركة ومسلح بشكل جيد، ويفكر وينفذ بشكل انتحاري، ثم يضرب في المدن ولا يترك أثرًا، لا تهمه النتيجة المباشرة؛ التي لم يوضحها قط؛ ولكن يهمه أن يربك الوضع، ويدفع إلى ما عُرف في أدبيات الحركات السلفية الجهادية بخلق حالة التوحش، ثم إدارتها، وفرض الأجندات الخاصة لاحقًا.
وطرحت الأسئلة الأساسية في مستويات مختلفة أكاديمية وسياسية وإعلامية: من الإرهابيون؟ ومن أين جاؤوا؟ وماذا يريدون؟
استسهل الكثير من السياسيين والإعلاميين المعادين لتيارات الإسلام السياسي القول: إن الإرهابيين هم صنيعة حزب النهضة الإسلامي؛ الذي حرضهم واستعملهم في تهديد خصومه وفرض أجندته السياسية، وبُنيت فرضيات الاغتيال السياسي على هذا التحليل ودفعت التحركات بخلفية مقاومة الإرهاب إلى إسقاط حكومة حزب النهضة ومن تحالف معها، وقد غذَّى السلفيون المتشددون هذه الأطروحة من خلال مسيراتهم وخيماتهم الدعوية، وخطابهم الجهادي العنيف.
واتجهت أعمال أخرى إلى محاولة البحث في الأسباب؛ خاصة ما قام به معهد الدراسات الاستراتيجية(4) لفهم البيئة الاجتماعية التي يمكن أن يعشش فيها الإرهاب، وتم اختيار حي سكني فقير بالضواحي العشوائية؛ وقد كشفت الدراسة عن أن الفقر والتهميش الاجتماعي إذا صادفا خطابًا ثوريًّا يتغنى بالعدالة، ويتحمس لحالة الأمة المهانة يخلقان مزيجًا متفجرًا يخرج على الناس أقوى التعبيرات الاحتجاجية.
غير أن البيئة المحلية المصنعة للإرهاب ليست السبب الوحيد؛ فالمنطقة العربية والإسلامية برمتها تحولت إلى بيئة خلاَّقة للإرهاب؛ سواء ما كان منه رد فعل على الظلم والقهر المسلط من الأنظمة الفاسدة، أو من دوائر عسكرية غربية.
خلاصة القول: إن الإرهاب ليس له سبب واحد؛ بل له عدة أسباب:
•    الهشاشة الاجتماعية، وما تخلقه من ضغوطات نفسية ومادية تدفع الأفراد إلى الاحتجاج؛ الذي يتخذ أشكالاً مختلفة؛ منها الإرهاب المسلح.
•    الرغبة في الاحتجاج صادفت من يحرضها بخطاب ديني طهوري يعد بالجنة في مقابل الحرمان.
•    خيبة الاحتجاج المدني تزيد من خيبة المحبطين؛ فالسلميةلم تثمر عدالة ولا إنصافًا؛ بل يأسًا وقنوطًا، وزادته النخب المتحكمة في المشهد السياسي خاصة بعد الثورة ترديًا.
•    الاستعدادات الإرهابية وجدت من يحرضها سرًّا، ويمهد لها الطريق عبر معالجة مسلحة محاولاً استعمالها في معارك تصفية حسابات سياسية قصيرة الأمد.
وهنا نفهم ونؤطر القانون المستعاد في تونس لمقاومة الإرهاب؛ ولكن قبل الخوض فيه نحاول توسيع الرؤية إلى السياق الدولي؛ الذي تعيش فيه تونس (من ضمن بلدان أخرى) عملية التصدي للإرهاب المسلح.
السياق الاجتماعي  والسياسي الإقليمي والدولي لمقاومة الإرهاب
ليست تونس فقط منتجة للإرهاب، وليست معنية بمقاومته وحدها، توجد معركة عالمية ضد هذه الظاهرة، وتونس الآن في القلب منها؛ لكنها معركة تتشابك فيها المصالح والحسابات المحلية والدولية، وقد لاقت الأطروحة السلفية الجهادية المسلحة صدى في نفوس الكثير من الشباب؛ فاستجاب للتحريض الجهادي الكثير، والتحقوا بجبهات القتال، ولم تصل الدراسات بعدُ إلى فهم هذا الحماس التونسي المفرط إلا بتبريره بالقمع الذي مارسه نظام ابن علي على الشباب طوال حكمه، وطمس صوت الإسلام المعتدل القادر على إدارة حوار ديني وعقدي مع الشباب المحتج.
لنعد قليلاً إلى السياق الدولي فهو سياق خلاَّق للإرهاب ومحرِّض عليه وجاذب له، تعود بنا الذاكرة هنا إلى مشهد/مقولة: (من لم يكن معي فهو ضدي). مشهد القوة الأميركية تحرض على الانتقام من 11 سبتمبر/أيلول؛ التي صارت مبررًا معقولاً للعالم؛ لكي يرد الفعل؛ حتى إن المراقبين والمتفرجين لم يطرحوا بجدية العلاقة المحتملة بين طالبان أفغانستان وبين الضربة.
قبل ذلك وجهت ضربات جوية بالذريعة نفسها للسودان(5)، وسيتكرر الهجوم المتحجج بمقاومة الإرهاب في أماكن أخرى؛ أيُّ هذه الضربات كانت سببًا؟ وأيها كان نتيجة؟ من البادئ ومن المستجيب؟ وما الأسباب الحقيقية لهذا الاشتباك الدموي؛ الذي يستمر منذ أكثر من عشرين سنة، ويتركز خاصة على المنطقة العربية الإسلامية في القلب والأطراف منها؟
أدبيات المتهمين بالإرهاب -التي تقول بشرعية الدفاع عن النفس أمام الهجمة الطاغوتية الغربية بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتصبغ على عملها صبغة الدفاع عن الإسلام المستهدف من دار الحرب/دار الكفر الغربية- تتواجه يوميًّا مع تبريرات المهاجمين (الغرب) بأن السلام العالمي مهَدَّدٌ بالإرهاب الإسلامي، وأن ما يقومون به جزء من الدفاع عن هذا السلام وحفظه في العالم؛ ولكن ما يزيد المعركة مع الإرهاب غموضًا (في تحديد الأسباب وفي تعيين وسائل المقاومة) هو وجود ما أُسميه الاستعمال السياسي للإرهاب؛ فكل الجهات تعلن الحرب على الظاهرة؛ ولكنها تعدّ مفهومهًا للإرهاب طبقًا للمصلحة الآنية (ظروف المعركة وأطرافها المشاركة).
هذا التلاعب السياسي الخالي من أية مبادئ يجعل الإرهاب “مفهومًا إسفنجيًّا” مفتوحًا من كل الجهات، ويمكن أن يمتص كل الاختلافات النظرية والسياسية، ولا يمسكها إلا بقدر ما تتوافر فيها مصلحة الممسك بالتعريف(6). وإذا كان هذا التلاعب مفهومًا وقابلاً للتبرير في قاعدة السياسة الجارية بمنطق ليس هناك علاقات دائمة وإنما مصالح دائمة، وتعدل العلاقات على المصالح؛ أي البراغماتية السياسية بصيغتها الفَجَّة، فإن النظر إلى مسألة احترام حقوق الإنسان في معركة القضاء على الإرهاب تتعرض إلى اختبار حقيقي ومؤلم.
هل يمكن هنا الحفاظ على مبدئية النص القانوني الدولي والمحلي/الوطني حول حقوق الإنسان الشاملة، ومبدئية الممارسة على الأرض وسلامتها في سياق براغماتي مصلحي لا يقر بمبدئية دائمة، ولا بعلاقات إنسانية متواصلة مبينة على احترام السيادة الوطنية، واحترام وجود الإنسان في العالم، هذا هو الاختبار الحقيقي لقدرة الدول والمؤسسات على احترام حقوق مواطنيها (ومواطني العالم)؛ ومن هنا يجب النظر إلى المعركة الكونية والمحلية حول حقوق الإنسان، وكيف يمكن فرضها في سياق معاد؛ حيث لا تشذ حالة تعامل الأنظمة العربية عن حالة التعامل الأميركي والغربي عامة مع الإرهاب؛ فكأنها تطبيقات لهذه البراغماتية (الانتهازية) المستشرية في كل حركة وفي كل فعل.
ثانيًا: هل تقوم الدولة فعلاً بمحاربة الإرهاب؟
لقد أعادت تونس إصدار قانون الإرهاب المعدل عن قانون 2003؛ فجاء القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخًا في 7 من أغسطس/آب 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. من أجل استئناف مقاومة الإرهاب؛ علمًا بأن الكثير من القضايا عولجت على أساس القانون المنسوخ جزئيًّا بعد الثورة في عملية تلاعب بهلوانية على القانون؛ لكن هل يكفي القانون لذلك؟
إن النص في ذاته استجابة لتحدٍّ حقيقي، ودون الدخول في تشريعات مقارنة أعتقد أن الدول التي تعاني الظاهرة قد تسلحت بقوانين مماثلة؛ لكن ما التداعيات التي قد تنتج عن تطبيق القانون نفسه؟ هنا توجد عقدة التوازن؛ فللإرهاب نتائج لا تعالَج فقط بالقانون ومحاسبة المتورطين فيه؛ بل تتعداه إلى خلق أزمات تحتاج سياسيات أعمق من الردع الأمني لمقاومتها.
في اقتصاد هش ويعيش أزمة بنيوية، يجر انهيار قطاع واحد أضرارًا ببقية القطاعات وتتضاعف؛ خاصة أزمات التشغيل؛ بما يرفع من نسب البطالة الدائمة، وحيث تزدهر البطالة تتضاعف الحاجة إلى التعبير الاحتجاجي؛ الذي يجد في الخطاب العنيف والمتطرف متنفسًا.
لقد انهار الموسم السياحي في تونس بعد عمليتي باردو وسوسة، وتراجعت مداخليه، ونتج عن ذلك ركود في قطاعات كانت تزدهر بازدهاره؛ منها قطاع الإنتاج الفلاحي؛ فالمنتجات الفلاحية -خاصة التي كانت تذهب إلى تغذية حوالي 3 ملايين سائح ينزلون في تونس صيفًا- ركدت وانهارت أسعارها، وقد نحت الحكومة منحى فئويًّا لتدارك ذلك؛ فعوضت أصحاب النزل في حين تجاهلت القطاع الفلاحي والأضرار التي أصابته، كما تدهورت الأكرية غير السياحية، ولم يغطِّ التعاطف الشعبي الجزائري الفجوة الحاصلة.
فضلاً عن ذلك فقد انهارت التجارة الموازية بعد التشديد على مسارب التهريب المسترابة على الحدود التونسية الليبية خاصة؛ وهي التي تنفس منها الاقتصاد التونسي بتواطؤ من النظام نفسه، لقد كان التهريب والاقتصاد الموازي (اللاشكلي) علاجًا مرًّا؛ ولكنه مفيد؛ فلما تبين أن مسالك التهريب الاقتصادي هي نفسها مسالك التهريب الإرهابي (السلاح والأنفار) تمت السيطرة عليها برقابة عسكرية شديدة، وبخندق عازل دون توفير حلول اقتصادية تشغيلية للمناطق الحدودية، فلم يعزل الخندق (والمنطقة العسكرية العازلة) الإرهابيين فقط؛ بل عزل التجار الصغار أيضًا، وفتح الباب على الفقر والتهميش من جديد.
وعلى ذلك فإن التداعيات الاقتصادية ليست الوحيدة التي يمكن نسبتها إلى الإرهاب؛ فالأصوات التي تطالب بتخفيف الاعتماد على القطاع السياحي كمصدر للتشغيل وجلب النقد الأجنبي، تطالب باستمرار بتعديل منوال التنمية نحو الاستثمار الداخلي، وهنا تتضح المعركة السياسية الحقيقة حول الإرهاب، والاستثمار فيه وسبل مقاومته.
وهكذا يصبح الإرهاب إذا لم يصادف سياسات اجتماعية جذرية مولِّدًا للبيئة الإرهابية، فيتغذى من نفسه ومن السبل الخاطئة لمواجهته؛ بما يعيدنا إلى السؤال المنهجي: هل يكفي النص القانوني ليعالج الإشكاليات المترتبة عن الإرهاب؟
ثالثًا: كيف يمكن التوفيق بين محاربة الإرهاب والحفاظ على حقوق الإنسان؟
من هذه الزاوية سننظر إلى قانون مقاومة الإرهاب الذي صدر أخيرًا في تونس؛ حيث نص القانون على مسائل متعددة؛ بعضها مقبول كمنع غسيل الأموال وحماية الاقتصاد من المال مجهول المصدر (المصادر المافيوزية). لكن القانون خلا من تعريف دقيق للإرهاب وللجريمة الإرهابية؛ بما يطلق يد التأويل القانوني للشرطي أو للقاضي في تكييف الجريمة بين السياقات؛ خاصة في مجال النشر في الإنترنت، وهنا المعضلة التي طُرحت سابقًا ويعاد طرحها، وستظل بلا إجابة نتيجة الغموض المقصود في تعريف الإرهاب نفسه؛ الذي تمسكت به جميع النصوص المشابهة، وحافظت على إمكانيات تأويله تأويلاً مفتوحًا يسمح بحرية الحركة (والتدخل) للأجهزة الأمنية في ما تسميه مقاومة الإرهاب؛ وقد خَلَق بعض الفصول اعتراضًا وتخوفات كثيرة؛ منها:
•    الفصل المتعلق بفترة الاحتفاظ بالمتهم قيد التحقيق؛ التي حددت عند 15 يومًا قابلة للتمديد.
•    عدم إلزام الشهود في الجريمة الإرهابية بذكر أسمائهم (أو نشرها) بدعوى المحافظة على سلامتهم.
•    عدم إجراء المواجهة بين الشاهد في جريمة إرهابية وبين المتهم (بحجة الحفاظ على حياة الشاهد).
•    تبرير الاختراق الأمني للتنظيمات الإرهابية ضمن خطط المكافحة الاستباقية، وتمكين العنصر الذي يقوم بالاختراق من تغطية كل أفعاله الإجرامية (الضرورية عند الاختراق) ضمن مهمته الأصلية.
وقد اعتبرت منظمات مدنية أن القانون تضمَّن “آليات جديدة” تمس حرية الصحافة؛ خاصة الفصل 35 في صيغته المقترحة؛ الذي صار الفصل 37 في الصيغة النهائية(7). وتمس دور المحامي والطبيب إلى جانب أنها تُشرع للاعتداء على الحياة الخاصة، كما يتضمن جرائم فضفاضة؛ مثل: الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، أو بوسائل النقل، أو بالاتصالات، أو بالمنظومات المعلوماتية، أو بالمرافق العمومية، وتجريم الاحتجاجات الشعبية.
وقد أبدت ثماني منظمات حقوقية دولية(8) في بيان مشترك أثناء مناقشة القانون قلقها مما اعتبرته تعريفًا فضفاضًا للإرهاب؛ الذي يمكن أن يفضي إلى قمع المظاهرات السلمية، أو أي عمل احتجاجي ليس ذا طابع إرهابي، وقالت: إن القانون يشكل خطرًا على حقوق الإنسان، ويفتقر إلى الضمانات الضرورية ضد الانتهاكات. وقال إريك جولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “الإرهاب يهدد الجميع في تونس؛ ولكن أي قانون يسمح للشرطة باستجواب المشتبه فيهم دون حضور محام لمدة 15 يومًا، هو كذلك تهديد حقيقي لحقوق الإنسان في تونس”.
والسؤال الجوهري يتعلق بالنتائج المحتملة على الديمقراطية عامة وعلى التجربة التونسية الناشئة: هل يمكن الاحتماء من الإرهاب بالوسيلة القانونية وحدها؟ وهل نزيد من قوة الدولة أم نسلح النظام بقانون زجري؟ يرى “قيس سعيد” -المرجع القانوني المعروف- أن ظاهرة الإرهاب تفاقمت، على الرغم من مواصلة العمل بأحكام قانون سنة 2003 المتعلق بمكافحة الإرهاب، معتبرًا أنه قبل البحث عن مقاربة تشريعية جديدة في مكافحة الإرهاب لابُدَّ من البحث عن الأسباب التي تقف وراء تنامي هذه الظاهرة والإخلالات والنقائص الواردة في قانون سنة 2003، وقال: “إن النجاح في مقاومة الإرهاب لا يكون في قطر واحد؛ بل في مساحة جغراسياسية واسعة (إقليم شمال إفريقيا)، وبتنسيق فاعل بين قيادات تؤمن بالهدف نفسه، كما أكد أنه لا نجاح إلا بإرادة سياسية تستمد قوتها من ارتكازها على إرادة شعبية حقيقية(9).
وما يزيد من وجاهة هذا الرأي في تونس ظهور التناقض سريعًا بين أهداف واضعي النص الراغبين في استعماله ميدانيًّا لمقاومة الإرهاب، وبين المشغولين بترسيخ الديمقراطية السياسية في بلد عاش ثورة سلمية ويريد دفع التحولات إلى مداها دون عنف؛ ولكن “النقاشات بقيت سطحية، ولم ترتقِ إلى مناقشة هذا التلازم الضروري بين متطلبات حماية الأمن الوطني ضد الإرهاب، وتأمين احترام الحقوق في الوقت ذاته (…) فالتوافق المبدئي قائم حول ضرورة محاربة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان؛ لكن أين تقع نقطة التوازن بين مقاومته واستثماره لغايات سياسية قصيرة الأمد؟ أي كيف نحمي “الأمن الوطني” دون انتهاك حقوق الإنسان؟ وهو السؤال الجوهري(10)؛ فالمسألة على درجة عالية من الدقة (التوفيق بين تأسيس الديمقراطية وترسيخ حقوق الإنسان والحريات العامة”، وكل هذا في سياق الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المحلية الموروثة والمحيطة؛ فإما أن ينهار النظام برمته، أو أن تبنى الديمقراطية فعلاً؛ وهنا تتجلى معركة المصالح، واللوبيات الاقتصادية والسياسية، وتتضح المعركة مع الإرهاب وبالإرهاب.
بعد كل ضربة إرهابية تظهر خطابات استثمارية سياسية؛ الجميع يعلن الإدانة الكاملة والتبرؤ من الإرهاب؛ لكن بعضهم يصر على نسبة الإرهاب إلى أطراف سياسية محلية (تمويلاً أو تغطية)؛ وبهذا الاستثمار أُسقطت حكومتان بدعوى أن الحزب الحاكم ذا الأغلبية هو الذي يستخدم الإرهاب ليتخلص من خصومه السياسيين. مفتاح الفهم موجود فيما يحصل بعد الضربات الإرهابية؛ فبعد كل عملية إرهابية يتم تقديم مطالب سياسية واقتصادية مختلفة تخدم الفئات التي تبيَّن لاحقًا أنها كانت الأشد حرصًا على تمرير قانون مكافحة الإرهاب.
استُعملت الاغتيالات الفردية لإسقاط حكم النهضة؛ وبعد عملية سوسة تم وضع مطالب اقتصادية على الطاولة؛ منها: طرح ديون القطاع السياحي وإعفائه من الضرائب، ثم تعويضه عن إضرار الإرهاب؛ وهو ما ظهر بسرعة في بنود الميزانية التكميلية التي دُبِّرت بليل، ووُضِعَ قانون المصالحة الاقتصادية على جدول أعمال المجلس النيابي قبل محاسبة الفاسدين؛ الذين استولوا على المال العام، ويرفضون المحاسبة الشفافة ضمن منظومة العدالة الانتقالية كما أقرَّها الدستور وهيئته المكلفة بذلك.
هنا خاصة وفي لحظة مفصلية بالنسبة إلى العلوم الاجتماعية (تتقن ربط النتائج والتداعيات بالأسباب الكامنة قبل الظاهرة) ترتفع مؤشرات الريبة فيمن يحرص على مقاومة الإرهاب بقانون يطلق يد الأمن غير الجمهوري في فرض طريقة عمله المخالفة لكل الشرائح المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؛ التي تعتبر التعذيب إحدى وسائلها المنهجية؛ والأدلة على مخالفة القانون تتواتر، أنها ترتيبات مسترابة بالنظر إلى النتائج الحاصلة على ضوء المطالب المفروضة على مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي بعد الانتفاضة التي أعطت أملاً في العدل والحرية والديمقراطية الاجتماعية.
رابعًا: تداعيات معركة تونس مع الإرهاب ومآلاتها؟
يعرف التونسيون أن نظام ابن علي كان نظامًا فاسدًا، وأنه استعمل العمليات الإرهابية (جربة وسليمان) لضرب الديمقراطية عبر ترشيح ابن علي لانتخابات 2014 مثلاً؛ وعلى الرغم من ذلك ظل الربط بين الإرهاب واستثماره ذريعة ليُتَّهَم كل من يهوِّن من الظاهرة الإرهابية بأنه مُبَيِّضٍ للإرهاب.
السؤال الحرام هو: هل يوجد في تونس إرهاب فعلي؟ لو طرحه المرء علنًا فسيجعله عرضة لهجوم إعلاميين محترفين يضعونه في خانة مبيضي الإرهاب؛ فيبقى أمامه أن يقبل بصمت أن الصيغة الرسمية هي الصيغة الوحيدة المقبولة والصحيحة، وكل تشكيك فيها هو تبييض للإرهاب؛ يقينًا أن الإرهابيين موجودون، ويتحركون لغايات يحددونها ويتصرفون على أساسها؛ ومع هذا توجد قناعة راسخة لدى الشارع السياسي والحقوقي أن هنا طبقة اقتصادية ولها أذرع إعلامية تستثمر في الإرهاب؛ وهي الطبقة نفسها التي أسقطت الحكومات الانتقالية منذ 2012 إلى 2014؛ وهي الطبقة نفسها (مالكة الأجهزة) التي زيفت انتخابات 2014، وهي نفسها التي تضع مطالبها على طاولة الحكومات بعد كل عملية إرهابية.
كتب التونسيون كثيرًا عن الإرهاب الإعلامي، وأن هناك أركسترا متماسكة تقود البلد من وراء الستار، وتستعمل الإرهابيين السلفيين المخترقين في العمق، ومنطق الوقائع يُثبت ذلك؛ لكن الأدلة الجنائية غائبة، والتونسيون على يقين بأن جهات متنفذة (من النظام السابق) دفعت إلى حَرْفِ مسار الانتقال الديمقراطي عن سكَّته؛ إذ دفعت إلى تغيير الأوليات الديمقراطية، فتم القبول بتقديم قانون الإرهاب على ترسيخ الحكم المحلي والانتخابات البلدية؛ مثلما استسلموا لمصالحة دون محاسبة.
يوجد اللوبي الاقتصاديٍّ والسياسيٍّ الذي يستثمر في الإرهاب، ويحوِّل نتائجه الكارثية إلى مكاسب فئوية في السياسة والاقتصاد، والتموقع داخل النظام السياسي وداخل الدولة؛ إنه الفساد يدعو للاستبداد، ويحول ظاهرة الإرهاب الحقيقية إلى حجة وذريعة عوضًا عن مقاومتها ضمن برنامج وحدة وطنية تقدم التنمية على الردع.
هنا يختلط الحابل العلمي بالنابل السياسي، كم يوجد في تهويل الإرهاب والظاهرة الإرهابية من فعل سياسي؟ وكم يوجد فيها من فعل إرهابي حقيقي؟ كلما هونتَ من الظاهرة الإرهابية اتهمتك الظاهرة نفسها بتبييض الإرهاب، وكلما استسلمتَ للأطروحة الإرهابية وقعت تحت الابتزاز السياسي للديمقراطية.
خامسًا: كيف يمكن مقاومة الإرهاب في مثل هذه البيئة؟
تتجلى هنا معضلة بناء الديمقراطية في واقع هشٍّ ومخترق من قبل فاعلين غير قابلين للتحديد السياسي والقانوني؛ وذلك في لحظة مفصلية في تاريخ بناء الديمقراطية في بلد عربي له موروث سلطاني قمعي؛ أي كيف يمكن التصدي للظاهرة الإرهابية ولظاهرة الاستثمار في الإرهاب في وقت واحد؟
إن الأمر في اعتقادنا يتعلق ببناء الديمقراطية المستقرة والدائمة، وليس فقط بمعالجة الوقائع الظرفية العابرة مهما كانت دوافعها؛ أي الاستيلاء على موقع من خريطة الفعل السياسي المحلي والدولي، حتى إذا أصاب الإرهاب المجتمع لم ينهر النظام، ولم ينكمش خائفًا؛ إنها معركة بناء نظام سياسي ثابت ومقبول على نطاق واسع.
في هذا يجب أن نتعامل مع مسار معقد تختلف فيه مصالح الفاعلين الآنية؛ لكن يجب الوصول بهم جميعًا إلى أن الديمقراطية الثابتة على أسس من القانون؛ وهي الضمانة الحقيقة لتحقيق مصالح الجميع؛ وعليه فإن محاولة الاستفادة السريعة من الاضطرابات التي يخلقها الإرهاب هي في جوهرها تحفيز للإرهاب، واجتلابه للمزيد من التأثير السلبي على مسار بناء الديمقراطية.
يعتقد بعض الذين تحالفوا مع الإرهاب، أو غنموا من أثره دون أن يتحالفوا معه أنهم جنوا فائدة كبيرة لأنفسهم؛ لكنهم لم ينتبهوا إلى أن ما قاموا به قد جعل عملية بناء الديمقراطية في الواقع عملية عسيرة إن لم نقل مستحيلة؛ أنهم لم يكشفوا عن نقاط ضعفهم للإرهابيين فقط؛ بل عرَّضوا المجتمع كله إلى احتمالات الاختراق والتوظيف.
ليس لدى الإرهابي ما يخسره؛ خاصة إذا تشبع بروح الانتقام المقدس، وإذا كان المستفيدون من الإرهاب يتهمون غيرهم بالجريمة لتوجيه الانتباه عن تحقيق مطالبهم الأصلية (قانون المصالحة قبل المحاسبة)؛ فإنه لا يمكن مواصلة ذلك طويلاً.
خلاصة
بالنظر إلى الحالة التونسية نجد أنه يوجد خلل بنيوي في النظام لا يعالج بالمزيد من الاتهام المتبادل برعاية الإرهاب؛ بل بعدم الاستثمار في الإرهاب تمهيدًا لبناء الديمقراطية، وهنا لا يفيد التشديد في العقوبة؛ بل الأجدى أن يعاد التأسيس الاجتماعي على أسس العدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية؛ التي تتحول إلى أمل كبير للشعوب المضطهدة لبناء أنظمته السياسية للقرن 21، وقد بدأت هذه التجارب تنتج مستويات عالية من المشاركة في الشأن العام، وبناء المجتمع المدني، وإذا كان هذا صالحًا ومفيدًا نظريًّا لكل العالم؛ فإنه أصلح وأقرب إلى حاجة الشعوب العربية التي تطمح إلى أن تكون في العالم لا خارجه.
___________________________
د.نور الدين العلوي: أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية.
الأربعاء 19 أوت 2015
الهوامش والمراجع
(1) هو القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخًا في 7 من أغسطس/آب 2015 يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، انظر: الرائد الرسمي للجمهورية التونسية: http://www.iort.gov.tn/WD120AWP/WD120Awp.exe/CTX_7852-89 ، تاريخ الدخول: (11 من أغسطس/آب 2015).
(2) حول عملية جربة الإرهابية التي حصلت بتاريخ 11 إبريل/نيسان 2002 يمكن العودة إلى مواقع غير عربية كثيرة؛ منها: http://www.metronews.fr/info/attaque-en-tunisie-en-2002-l-attentat-contre-une-synagogue-a-djerba  تاريخ الدخول: (12 من أغسطس/آب 2015). ومواقع عربية منها: http://www.arabesque.tn/ar/actualite  تاريخ الدخول: (12 من أغسطس/آب 2015).
(3) حول عملية سليمان الإرهابية التي حصلت بتاريخ (23-24 من ديسمبر/كانون الأول 2006) يمكن العودة إلى الموقع الإخباري التونسي التالي: http://www.turess.com/alfajrnews/2292 ، تاريخ الدخول: (10 من أغسطس/آب 2015).
وكذلك الموقع التالي http://web-tunisia.blogspot.com/2011/05/blog-post_7922.html  تاريخ الدخول: (10 من أغسطس/آب 2015).
(4) السلفية الجهادية في تونس: الواقع والمآلات، هو عنوان الدراسة التي أصدرها المعهد التونسي للدراسات الإستراتجية، وهي منشورة ويمكن الاطلاع عليها بالموقع التالي: http://www.strategie.tn/index.php/ar/2014-04-12-14-38-37 . تاريخ الدخول: (5 من أغسطس/آب 2015).
(5) “عملية الوصول اللانهائي”؛ هي عملية قصف أفغانستان والسودان في 20 أغسطس/آب عام 1998؛ وهي عن عبارة عن ضربات بالصواريخ الجوالة على قواعد جماعات مسلحة في أفغانستان ومصنع للأدوية في السودان.
(6) تتراكم أدبيات جمة حول محاولة الوصول إلى تعريف موحَّد للعمل الإرهابي؛ لكن التعريف الموحد يصطدم بخلفيات من يريد وضع المفهوم؛ لأن الخلاف حول التعريف يخفي في الحقيقة الاختلاف حول الاستعمال السياسي للإرهاب، ويمكن العودة إلى مقال قيم صدر بموقع الجزيرة للدراسات بعنوان: ظاهرة الإرهاب: محدداته وحقيقة المواجهة والتناقضات الدولية، د.جمال نصار http://studies.aljazeera.net/issues/2015/04/2015415112356516196.htm
تاريخ الدخول: (10 من أغسطس/آب 2015).
(7) كانت حرية الصحفي في حماية مصادره من أهم نقاط الجدل في نقاش القانون؛ فضلاً عن الحفاظ على السر الطبي، وهو ما ظهر في الفصل 37 منه (نص الفصل 35 من مشروع القانون).
(8) من هذه المنظمات نجد منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومركز كارتر؛ انظر في هذا مختصر البيان على الموقع التالي: https://www.hrw.org/ar/news/2015/07/31/279832 . تاريخ الدخول: (10 من أغسطس/آب 2015).
(9) ورد قوله ضمن تحقيق صادر بالموقع التالي: http://ar.webmanagercenter.com/2015/04/10 ، تاريخ الدخول: (10 من أغسطس/آب 2015).
(10) نبه القاضي مختار اليحياوي -وهو قاضٍ مستقل عارض ابن علي بشراسة فعزله عن ممارسة القضاء- في ندوة عقدها مرصد الحقوق والحريات بتونس على أن “غموض قانون الإرهاب يجعله سلاحًا ذا حدين يمكن تسليطه على المواطنين”. انظر: أعمال الندوة المذكورة منشورة على الرابط (http://www.odl.tn/ar ) تاريخ الدخول: (11 من أغسطس/آب 2015).
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا:

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *