المؤتمر الـ10 لحركة النهضة: لن تشرق “شمس” تونس من “المغرب” يوم 23 ماي 2016

سيفيق التوانسة يوم 23 ماي و في رؤوسهم نفس الاسئلة حول “الخبزة” و دولة المظالم و “الحقرة” و ماسي الفقر الكافر و بعبع البطالة القاتل الحارق … و تحلل الروابط المجتمعية (اسرة و اخلاقا و معاملات يومية تتناقص منها الرحمة كل يوم) وبقايا خرق بالية من سيادة مغتصبة يشعر بها المهاجر في غربته و الطالب في رحلته الدراسية للخارج و كل مواطن ينتهك حقه حيا او ميتا فلا يجد دولة تدافع عنه او عن كرامته …

و لن يهمهم حينها قصص الفصل و الوصل، او الفصل كأسلوب افضل للوصل، او الوصل بفصل او بدون فصل، و ما شابه ذلك من القضايا المزيفة التي تغيب بها الاسئلة الحقيقية:

هل صحيح ان النهضة لم تعد حركة شمولية وافرادها يضجون من أي موقف ينتقد “قدسية” قياداتهم على افعال وليس على نيات؟

وهل وضحت النهضة ما تقصده بدقة من استمرار التزامها بالمرجعية الاسلامية اذا كانت ممارستها السياسية تقبل بكل شيء و تتوافق مع كل شيء حتى مما يمس عقائد الناس و احكام دينهم؟ و الادلة (القولية و الفعلية و التقريرية) اكثر من ان تحصرها مقالتي هذه …

هل وضحت النهضة لأفرادها المؤتمرين و المتابعين و المتعاطفين ما تم فعله بأموالهم على مدى عقود غيبت فيها كل شفافية مالية ابان المراحل الثلاث )السرية و المهجرية والعلنية).

انا لا اتحدث هنا عن ميزانيات المحطات الانتخابية، و انما عن:

الاموال التي صرفت في التوظيف الابدي لقياديين لم يستغلوا يوما خارج اطارها،

و مبالغ صرفت و تصرف للدفاع عن وجاهة مشائخ وقيادات (علما بان هذه ايضا يعتبر ايضا من وجوه الفساد المالي)،

و مبالغ لقنوات اعلامية صرفت عليها مئات الالاف من الجنيهات الاسترلينية دون فائدة،

و مبالغ ضخمة جدا جمعت من “الجباية” المهجرية و من مداخل الزكاة ومن صدقات اهل الخير من اجل المساجين، في حين ان جهات بأكملها لم يبلغها مليم اغاثة واحد طوال الفترة ما بين 1991 و 2011 ؟ (وهي فضيحة فساد من الحجم الثقيل ارتكبت يفها افعال تترتب عنها مسؤوليات جزائية قطعية لو فتح الملف بما فيه و استجوب من قاموا عليه في المهجر و في الداخل)

و القائمة تطول و تطول …

هل عرفنا ما هو حجم مسؤولية النهضة عما جرى في البلاد من تطورات امنية و سياسية على مدى العقود الماضية ما دام يطلب منا ان ننسى الماضي بجرة قلم، والحال انه عدا التضحية بقيادي هنا او هناك (لاعتبارات اقل ما يقال فيها انها غامضة)، فان نفس الوجوه تحكم منذ عقود و ليست على استعداد للتخلي و لو جزئيا عن صلاحياتها ؟

لماذا ترتعد اوصال قيادتها من كل استقالة او انفصال و توظف كل وسائل الترغيب و الترهيب في اعادة “المحتجين” او المغادرين او المستقيلين ؟

هل ستفسر النهضة لهؤلاء جميعا السر في تحول بورقيبة من “عدو لله” الى مصلح القرن و القرون التي تليه (عدا عن أكذوبة التوافق و التكتيك التي لا يمكن ان تبرر انقلابا مفاهيميا بهذه الخطورة) و ما مصير الاجيال التي ضيعت في اطار هذه التقلبات؟

هل ستعطى للناس بسطة عما حصل في سنوات المهجر من فضائح سياسية (تتصل بأولوية ملف المساجين و توظيفه سلبا لخدمة مصالح معينة، وكسر الاجماع الوطني للمعارضة بالخارج بالإصرار على فتح قنوات مع بن علي و التجمع على حساب الموقف الموحد، الخ)، و تنظيمية بالجملة تتصل بكيفية ادارة الحركة بالخارج (على صعيد الاموال و الافراد و الاولويات) حتى يفهم الناس هذه “الطينة” الخاصة من المهجرين التي نغصت عليهم فرحتهم بالثورة !!!

هل ستفسر لماذا يتعرض موقوفو احداث تطاوين لأبشع اعتقال اعتباطي و هي عاجزة عن الدفاع عنهم امام ماكينة قضائية ظالمة و متعدية بأدلة متواترة و قوية، و لماذا غابوا عن صفقات التوافق و التكتيك و ضحي بهم للحفاظ على شهر العسل مع نداء الاجرام التجمعي الدستوري؟

هل ستجيبهم لماذا يقبع الالاف من الموقوفين في السجون بتهمة السلفية و الجهادية دون ان تقدم الدولة لقضيتهم مقاربة قضائية و سياسية و اجتماعية عادلة تسمح بمحاصرة ظاهرة الارهاب و ليس تقوية عوامله كما يحصل الان ؟

هل ستفسر النهضة ملف انفتاحها الغريب على الشيطان الامريكي الاكبر (قيادات من الصف الاول تكونت لدى فريدوم هاوس الصهيونية، مكاتب استشارة امريكية للحملات الانتخابية و تكوين الافراد، مغازلة للوبي الصهيوني بالمحاضرة في مقراتهم و منتدياتهم ؟) …

هل ستجيبهم عن الاسباب الحقيقية وراء تعثر التنمية منذ 2011، وهل ان الحل لهذا التعثر هو في مزيد التصالح مع السارقين وناهبي الثروات و المجرمين؟ هل هو في التفريط في سيادية البنك المركزي لصالح صندوق النقد الدولي من اجل فتات الصدقات التي سترتهن من اجلها اجيال قادمة؟

ام ان الحل هو في ارتداء جبة ” لا في الحكم و لا في المعارضة” (داخل في الربح، خارج في الخسارة !!!) للاستفادة من بعض الايجابيات و التبرؤ من الكم الهائل من السلبيات و المصائب ؟

هذه، و غيرها، هي الاسئلة التي يجب ان تفصل فصلا، بمعنى القطع و الوضوح و الصراحة …

اما ما عدا ذلك من عد عدد السيارات المستعملة، و النزل المحجوزة و الاسماء المستضافة، و التصويت الالكتروني على نتيجة معلومة مسبقا، و والضحك على ذقون المئات من الشباب و الفتيات الذين لا تستعمل عقولهم و انما تستعمل مظاهرهم و خبراتهم التقنية في تزيين مشهد خادع،

فلن يجدي نفعا لان الكرنفال سينفق مليارات كثيرة على انتاج ” الهيبة الدعائية”، و لكنه لن يجيب عن أي سؤال حقيقي، و لن يتمكن من اخفاء وهن بيت العنكبوت …

هذه رسالة و نصيحة، فمن قراها بعقله و قلبه سيسعدنا ان نقرا تعليقاته …
ومن قراها بشوفينيته التنظيمية و تهمه الجاهزة لكل مخالف، فلا يدخلن علينا …

عماد العبدلي
19 ماي 2016

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *